ابن إدريس الحلي
234
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا سرق نفسان فصاعداً ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار سواء ، كان من الأشياء الخفيفة أو الثقيلة ، لا يجب عليهم القطع على الأظهر من أقوال أصحابنا ، لأنّه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع في حق كلّ واحد منهم ، فأمّا إن انفرد كلّ واحد منهم ببعضه لم يجب عليه القطع بلا خلاف عندنا هاهنا ، لأنّه قد نقص عن مقدار ما يجب فيه القطع ، وكان عليهم التعزير . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا سرق نفسان فصاعداً ما قيمته ربع دينار وجب عليهما القطع ( 1 ) إلاّ أنّه رجع عن ذلك في مسائل خلافه . فقال : مسألة ، إذا نقب ثلاثة ودخلوا وأخرجوا بأجمعهم ، فبلغ نصيب كلّ واحد منهم نصاباً قطعناهم بلا خلاف ، وإن كان أقلّ من نصاب فلا قطع ، سواء كانت السرقة ثقيلة أو خفيفة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، وقال الشافعي ومالك : إن كانت السرقة ثقيلة فبلغت قيمة نصاب قطعناهم كلهم ، وإن كانت خفيفة ففيه روايتان إحداهما كقولنا ، والثانية كقوله في الثقيلة ، وروى أصحابنا : انّه إذا بلغت السرقة نصاباً وأخرجوها بأجمعهم وجب عليهم القطع ولم يفصّلوا ، والأوّل أحوط . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به ، وما ذكره رحمه الله ليس عليه دليل ، والأصل براءة الذمّة ( 2 ) . وهكذا أيضاً قوله في مبسوطه إلاّ انّه قال بعد أن قال بما قاله في مسائل خلافه : وقال قوم من أصحابنا إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلّهم ( 3 ) ،
--> ( 1 ) - النهاية : 718 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 462 . ( 3 ) - المبسوط 8 : 29 .